السيد علي الحسيني الميلاني
166
نفحات الأزهار
متمسكين بالتوراة ، فلو لم تكن صحيحة معمولة لما اعتمدوا عليها وهم أنبياء معصومون . والقول بأن التبديل وقع في معانيها لا في ألفاظها ، حكاه البخاري عن ابن عباس في آخر كتابه الصحيح ، وحكاه فخر الدين الرازي عن أكثر المفسرين والمتكلمين " ( 1 ) . وقال الرازي بتفسير : * ( إن الذين يكتمون ) * : " المسألة الثالثة : اختلفوا في كيفية الكتمان ، فالمروي عن ابن عباس أنهم كانوا يحرفون ظاهر التوراة والإنجيل ، وعند المتكلمين هذا ممتنع ، لأنهما كانا كتابين بلغا في الشهرة والتواتر إلى حيث يتعذر ذلك فيهما ، بل كانوا يكتمون التأويل " ( 2 ) . وقال بتفسير : * ( من الذين هادوا يحرفون الكلم ) * : " فإن قيل : كيف يمكن هذا في الكتاب الذي بلغت آحاد حروفه وكلماته مبلغ التواتر المشهور في الشرق والغرب ؟ قلنا : لعله يقال : القوم كانوا قليلين ، والعلماء بالكتاب كانوا في غاية القلة ، فقدروا على هذا التحريف . والثاني : إن المراد بالتحريف إلقاء الشبه الباطلة والتأويلات الفاسدة ، وصرف اللفظ من معناه الحق إلى الباطل بوجوه الحيل اللفظية ، كما يفعله أهل البدعة في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذهبهم . وهذا هو الأصح " ( 3 ) . وقال السيوطي : " أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن وهب بن منبه قال : إن التوراة والإنجيل كما أنزلهما الله ، لم يغير منهما حرف ، ولكنهم يضلون
--> ( 1 ) عقد الجمان - فصل في تحريف أهل الكتاب . ( 2 ) تفسير الرازي 5 / 28 . ( 3 ) تفسير الرازي 10 / 117 - 118 .